السيد مصطفى الخميني
342
تفسير القرآن الكريم
نحوها إلا ما هو أكثر ارتباطا بها وأظهر فيها ، تلك الموهبة التي منها الموهبة الشيطانية الكلية الوهمية ، فإنها أيضا معروضة على آدم الكلي السعي ، وعلى جميع أفراد الآدم الكلي الطبيعي ، وحيث إن الملائكة محدودة ، غير واجدة للقوة الراقية نحو تلك الأسماء على الإطلاق ، بقيت متحيرة وعاجزة عن الجواب حسب التكوين المشعر به القرآن ، من غير أن تكون مقاولة لفظية ، أو مباحثة خاطرية أو ملاحمة وهمية ، أو هواجس فكرية ، فلا عرض بحسب ما هو معروض المعلم عند المتعلم ، مع أنه عرض أقوى منه بما لا يتناهى ، وحيث لا يكون في عالم الألفاظ والخلقة الصوتية ما يؤدي حقه يتشبث بتلك التعابير القاصرة الموجبة للانحطاط ، الذين هم غير واردين وردها وغير متشبثين بأذيالها وهم أئمة التوحيد ( عليهم السلام ) وتوحيد الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين . وبالجملة : هذه الألفاظ أسماء لكونها تعرب عن أشياء ، وهذه الأشياء أسماء لكونها معربة عن المسيرة ، وتلك المسيرة اسم لكونها كاشفة عن جهة السير إلى الله تعالى ، وتلك الجهة اسم لكونها موضحة لوجود المبدأ السيري في المبدأ الأعلى ، وهو اسم لأنه نور يكشف عن البسيطة الإطلاقية ، وإن تلك الكثرة الأسمائية تنتهي إلى الوحدة الذاتية ، وهذا هو أحد معاني الأسماء الخمسة الإلهية الدارجة في لسان العارفين القائلين : بأن الحمد لله تعالى بالألسنة الخمسة أو بالحضرات الخمسة . فما هو مورد تعليم الله آدم ( عليه السلام ) هي الأسماء بما لها من الإعراب والإيضاح ، وما هو المعروض هي المسميات التي هي عين الأسماء ،